أنت غير مسجل في منتديات المحدث الشيخ عبد الله الهرري . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
  الرئيسيه التسجيل مكتبي  

روابط مفيدة  : القرآن الكريم مباشر | مختصر عبد الله الهرري | أوراد التحصين | الأربعون النووية ~

روابط مفيدة  : متن الآجرومية | فضائح اهل الضلال بالصوت | أقوال في التنزيه  | قصيدة البردة ~


آخر 10 مشاركات انا كنت وهابية فهل تساعدوني هنا بالترحيب بي    <->    المساجد السبعة    <->    الحبل والحجر    <->    برنامج ريال بلاير بلاس الاصدار النهائى - RealPlayer    <->    سبحان الله أدخل ستدهش    <->    هاك عدد الاعضاء الذين قامو بالتسجيل في المنتدى اليوم    <->    تفعيل جميع إصدارات كاسبر سكاي بدون مفاتيح    <->    سجل اسمك بشجرة عائلتنا    <->    تحميل لعبة Red Alert 3 كاملة! Download Red Alert 3 Full    <->    أحسن الحسنات 2    <->   
العودة   منتديات المحدث الشيخ عبد الله الهرري > المنتدى الإسلامي > فضيلة الشيخ جيل صادق - Sheikh Gilles Sadek
فضيلة الشيخ جيل صادق - Sheikh Gilles Sadek هذا المنتدى يحتوي على دروس ومحاضرات دينية لفضيلة الشيخ الداعية جيل صادق - Gilles Sadek

أنشودة بمناسبة المولد - طال انتظاري لحب قد شغفت به

***إضغط على زر التشغيل للاستماع المباشر ***

 
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم 15- شرح مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري - معاصي اللسان شرح مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري - الطهارة والصلاة (2\3)
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 01-09-2010, 06:12 AM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
 

الشيخ جيل صادق

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جيل صادق

البيانات
التسجيل: 21 - 10 - 2009
العضوية: 2750
المشاركات: 3,567
بمعدل : 25.51 يوميا
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 60
عدد الترشيحات : 40
عدد المواضيع المرشحة : 32
رشح عدد مرات الفوز : 1

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جيل صادق متصل الآن
وسائل الإتصال:

المنتدى : فضيلة الشيخ جيل صادق - Sheikh Gilles Sadek
افتراضي 13- شرح مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري - واجبات ومعاصي القلب

قال المؤلف رحمه الله:

الواجباتُ القلبيةُ
فـَصـْلٌ
مِنَ الواجباتِ القلبيّةِ الإيمانُ باللهِ وبما جاءَ عَنِ اللهِ، والإيمانُ برسولِ اللهِ وبما جاءَ عَن رسولِ اللهِ.
الشرح: أن هناك واجباتٍ هى من واجبات القلب، كما أن هناك معاصِىَ هى من معاصِى القلب. والقلبُ سريعُ التَّقَلُّبِ، فينبغِى على الشخص أن يراقبَ قلبَهُ فى تقلبَاتِهِ حتَى يستمرَ قلبُهُ على الحالِ التِى تُرضِى اللهَ تبارك وتعالى. فإن الأمر هو كما قال النبىُّ عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ فى البدنِ مُضغةً إذا صَلَحَت صلَحَ الجسَدُ كُلُّه وإذا فَسَدَت فَسدَ الجسدُ كلُّه أَلاَ وهِىَ القلب" والحديث رواه مسلم. فمن واجباتِ القلبِ الإيمانُ بالله وبالرسولِ عليه الصلاة والسلام، بل هذا أصلُ الواجبات، أى الاعتقاد الجازم من غيِر شكٍ بوجودِ الله تبارك وتعالى وَوَحْدَانِيَتِهِ، وأنه عزّ وجلّ موجودٌ لا يُشبِهُ الموجودات، موجودٌ بلا كمية وبلا كيفية وبلا مكان. والاعتقادُ الجازمُ بأنَّ محمّداً عليه الصلاة والسلام مرسَلٌ من ربّه إلى كلِّ الإنسِ والجن ليبلّـِغَهُم عن الله عزّ وجلّ. وهذا يستلزمُ الإيمانَ بكلِّ ما جاء عن الله وبكلِ ما جاء عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، أى بالقرءان وبما بلّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربّـِه.
قال المؤلف رحمه الله: والإخلاصُ وهوَ العملُ بالطاعةِ للهِ وحْدَهُ.
الشرح: أن من أعمالِ القلوبِ الواجبةِ الإخلاصَ لله تبارك وتعالى فى العمل. ومعنى ذلك أن لا يقصدَ بعملِه محمَدَةَ الناس. ليس معنى ذلك أن لا يَشْعُرَ قلبُه بالسرور فيما لو مدحَهُ الناس على عَمَلٍ حَسَن، لأن الإنسان مَجْبُولٌ على الفَرَح فيما لو مُدِحَ. إنما الخطر أن يعملَ العمَل وقَصْدُه من ذلك أن يمدَحَهُ الناس وينظروا إليه بعينِ الإجلال، فإنه فى هذه الحال واقع فى ذنبٍ من الذنوبِ الكبيرةِ. ومِن عُظْمِ هذا الذنب شبَّهَهُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم بالشرك. وقد قال الله عزّ وجلّ: {فَمَنْ كان يَرْجُو لقاءَ ربّـِه فليعملْ عملاً صالحاً ولا يُشْرِك بعبادَةِ ربّـِه أحداً} فمعنى: {ولا يشركْ بعبادة ربه أحداً} أى أن لا يُرائِى أى أن لا يقصد بعبادتِه محمَدَة الناس. فليس المقصودُ بهذه الآية الشركَ الأكبر، إنما المقصود الرياء، لأن الذى يقصِدُ بفعلِ الطاعةِ رضا إنسان من البشر يكون فعلُه شبيهاً بالذى يعبُدُ غيرَ الله، ولذلك شَبَّهَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث ابن حبان بالشرك بقوله "اتقوا الرياء فإنه الشرك الأصغر" ولم يقصد أنه كفر.
قال المؤلف رحمه الله: والندمُ على المعاصِى.
الشرح: أن من الواجبات القلبية التوبةَ من المعاصِى إن كانت كبيرةً وإن كانت صغيرةً. والركنُ الأعظمُ من أركانِ التوبة هو الندم، لذلك جاء فى الحديثِ: "النَّدَمُ تَوبَة". ليس معناه أن الندمَ وحدَه كافٍ لحصولِ التوبة، إنما معناه الركنُ الأعظم فى التوبةِ هو الندم على المعصية. والحديث رواه الترمذىّ. ويجب أن يكون الندمُ لأنه عصى الله ليس لأجلِ الفضيحةِ بين الناس مثلاً. يعنى مَنْ نَدِمَ فقال: أنا كيف فعلتُ هذا الأمر أنا الآن أنفضِحُ بين الناس فكان هذا كُلَّ ما شَغَلَ بالَهُ، أى ما كان ندمه لأجل أنه عصى ربه فهذا لا يكون نَدَماً مُعْتَبَراً فى التوبة.
قال المؤلف رحمه الله: والتوكُّلُ على اللهِ.
الشرح: أن التوكُّلَ على اللهِ معناهُ الاعتمادُ على الله، يعنى ثقةَ القلبِ بالله أنه لا ضارَّ ولا نافعَ على الحقيقةِ إلا الله، لا أحد يَضُرُّكَ بشىءٍ لم يُرِدْهُ الله ولا أحد ينفعُكَ بشىء لم يَكْتُبْهُ اللهُ لك، فيكون اعتمادُ الشخص فى قلبه على الله فى أمورِ الرزق والسلامةِ من الآفَاتِ وما شابه ذلك.
قال المؤلف رحمه الله: والمراقبةُ للهِ.
الشرح: أن مِنْ واجباتِ القلبِ المراقبةَ للهِ، يعنى أن يَستَدِيمَ الشخصُ فى قلبِهِ خوفَ اللهِ عزّ وجلّ على نحوٍ يمنَعُهُ من إهمالِ الواجب أو إتيانِ المُحَرَّم. ومما يساعد على هذا أن يستحضِرَ الشخصُ فى مختلف أحواله أنَّ الله يراه وأنَّ اللهَ عالِمٌ به. يروى أن بعضُ السلَفِ لما كان صغيراً جداً أحدُ أقاربِهِ من أكابرِ الأولياء نصحَهُ أن يردِد: (اللهُ يرانِى اللهُ عالمٌ بى)، قال: فَرَدَّدتُهَا سَنَة، ثم بعد سنة قال لى: الذى يَعْلَمُ أن الله يراهُ وأن الله عالمٌ به هل يعصِيهِ؟ لا تعْصِ الله طَرْفَةَ عين. قال فانتفعت بذلك انتفاعاً عظيماً إهـ. (وكان عمرُهُ أقل من سبع سنوات عند ذلك!!).
قال المؤلف رحمه الله: والرِضا عن اللهِ بمعنَى التسليمِ له وتركِ الاعتراضِ.
الشرح: أنه يجب على المكلفِ أن يرضَى عن الله أى أن لا يعترض على الله لا باطناً ولا ظاهراً. فيرضى عن الله عزّ وجلّ فى تقديره سبحانه للخير والشر. وفى تقديره سبحانه للحُلوِ والمر والسَّهْلِ والحَزَن وللراحة والألم، فلا يعترضُ على الله فى أى شأنٍ من ذلك. والذى يجب أن يَرضَى به العبدُ هو تقديرُ الله. أما المقْدُورُ أى ما يحصُلُ بتقديرِ الله من الشرور فلا يجبُ أن يرضى به بل ينكِرُهُ.
قال المؤلف رحمه الله: وتَعظيمُ شعائِرِ اللهِ.
الشرح: أنه يجبُ أن يُعظّـِمَ الإنسان أعلامَ الدين. وأعلام الدين هى شعائرُ الدين فالأمور المشهورة بأنها من الدين يجبُ تعظيمُهَا، مثل الأذان والحج والوقوف بعرفة وما شابَه ذلك. فيحرُمُ عليه أن يَستَهِينَ بشىءٍ منهَا.
قال المؤلف رحمه الله: والشُكْرُ على نِعَمِ اللهِ بمعنَى عَدَمِ استعمالِهَا فِى مَعْصِيَةٍ.
الشرح: أن الشكرَ قسمان شُكرٌ واجب وشكرٌ مندوب. أما الواجب فهو بأن لا يستعمِلَ نعمةَ الله فى معصيةِ الله. ليس الشكرُ الواجبُ مُجَرَّدَ أن يقولَ الإنسانُ بلسانه الشكرُ لله أو الحمدُ لله. فلو قال بلسانه عشرة ءالاف مرة فى اليوم الشكر لله ثم هو يستعمل يدَه فى معصيةِ الله ورجلَهُ فى معصية الله ولسانَه فى معصية الله، هذا لا يكون شاكراً لله عزّ وجلّ الشكرَ الواجب. إنما الشكرُ الواجبُ أن لا تستعملَ نعمةَ الله فى معصيته. وأما الشكرُ المسنون فهو مِثْلُ أن تدعُوَ لمن أحسَنَ إليك.
قال المؤلف رحمه الله: والصبرُ على أَدَاءِ ما أَمَرَ اللهُ، والصبُر عما حَرَّمَ اللهُ، وعلى ما ابتلاكَ اللهُ بِهِ.
الشرح: أن من واجباتِ القلب الصَّبْرَ. والصبرُ ثلاثةُ أنواع:
-صبرٌ على أداءِ الواجب، لأن الإنسانَ يَشُقُّ عليه فى بعضِ الأحيان أداءُ الواجب فيحتاجُ إلى الصبر حتى يَتَحَمَّلَ هذه المشقة. كما لما يتوضأُ الإنسان بالماء البارد فى الصبيحةِ الباردة ليصلىَ الصبح، فإنه يحتاجُ إلى الصبر فى هذه الحال.
-والنوع الثانى الصبرُ عن المعصية أى أن يَكُفَّ نفسَهُ عن معصيةِ الله مع أن نفسَه تدعوه إلى ذلك. فى هذه الحال يحتاجُ إلى الصبر. كأن كان فى ضِيقِ عَيش وحالِ فَقر وعَرَفَ أنه يستطيعُ أن يحصّل مالاً كثيراً من طريقٍ حرام فدعته نفسه إلى ذلك فامتنع لله تعالى مُؤْثِراً شدة الفَقرِ على أكل ما حرَّم الله. فإن هذا يحتاج إلى صبرٍ بلا شك.
-والنوعُ الثالثُ هو الصبرُ على البلاء، فلا يَجُرُّه البلاءُ إلى معصيةِ اللهِ. مثالُ ذلك أن يتعرَّضَ من مسلمٍ ءاخَرَ للإيذاء وللإهانة كُلَّ يوم وهو يعرف أنه لو قَتَلَ ذلك الشخص يرتاحُ من هذه الإهانات المتكررة. هنا يحتاجُ أن يصبرَ على هذا البلاء حتى لا يقعَ فيما حرَّم الله عزّ وجلّ. بعضُ الناس إذا ابتُـلُوا لا يصبرون حتى إنهم قد يكفرون. لما يَظْهَر الدّجال يحصُلُ ضيق شديد للمسلمين، يحصل بين المسلمين مجاعة، أما مَنْ تَبِعَ الدجال فإن أَرْضَهُم تُنْبِت والسماءَ تُمطِرُ عليهم، فإذا لم يُعَوّد الإنسان نفسَه ويوطنها على الصبر على البلاء قد يكفر إذا صار فى مثل تلك الحال. نسأل الله أن يحفَظَنَا.
فائدة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: "ما لعبدِى عندى إذا قبضتُ خَلِيلَهُ أو صَفِيَّهُ فَصَبَرَ واحْتَسَبَ ذلكَ عِنْدِى من جزاءٍ إلا الجنة" أى من غير عذاب، وفى رواية: "وما لعبدى المؤمن". رواه الترمذىّ.

قال المؤلف رحمه الله: وبغضُ الشيطان.
الشرح: أنه يجب على المكلفينَ بغضُ الشيطان لأن الله تبارك وتعالى قال: {فاتّخِذُوه عَدُوًّا}. والشيطانُ هو الكافرُ من الجن، وجَدُّهُم الأعلى ورئيسُهُم هو إبليس.
قال المؤلف رحمه الله: وبغضُ المعاصِى.
الشرح: أن من واجباتِ القلبِ بغضَ المعاصِى سواءٌ صدرت منَ الشخصِ أو من غيرِه فى حضرَتِهِ أو فى غَيبَتِهِ. أى إذا عَلِمَ بمعصيةٍ من المعاصى لا بد أن يَكْرَهَهَا بقلبِهِ.
قال المؤلف رحمه الله: ومحبةُ اللهِ ومحبةُ كلامِهِ ورسولِه والصحابةِ والآلِ والصالحين.
الشرح: أنه يجب على المكلفِ مَحَبةُ اللهِ عزّ وجلّ، يعنِى محبةَ التعظيمِ التى تليقُ بالله عزّ وجلّ. وكذلك يجب محبةُ كلامِ الله عزّ وجلّ أى القرءان، أى بتعظيمِهِ التعظيمَ اللائقَ به. ويجبُ محبةُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام، أى تعظيمُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم على ما يليقُ به، بالإيمانِ به واعتقادِ أنَّه عليه الصلاة والسلام أفضلُ رُسُلِ اللهِ عزّ وجلّ، من غيرِ الغُلُوّ فى ذلك ومجاوزَةِ الحدّ المطلوبِ شرعاً أى من غيرِ وصفِه عليه الصلاة والسلام بما لا يجوز أن يوصَفَ به. كما فعل بعضُ الناس فإنهم بالغوا فى تعظيمِ النبىّ صلى الله عليه وسلم حتى قالوا بأنه يَعْلَمُ كلَّ ما يعلمُهُ اللهُ عزّ وجلّ وهذا كفر. وكذلك يجبُ محبةُ كلامِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم لأن هذا تابعٌ لتعظيمِ النبىّ صلى الله عليه وسلم . يُروَى عن مالكٍ رضى الله عنه أنه كان إذا أتاه طلاّبُ الحديث الذين يطلبون تعلُّمَ حديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وسماعَهُ منه، كان يتوضأُ ويلبَسُ مِن أحسنِ الثيابِ ويتطيبُ ويأمرُ بالعُودِ أو ما شابه من البَخُورَات أن يوضَع فى المجلس، ثم تُطْرَحُ له وِسَادة فيقعُدُ عليها ساكناً عليه الوقارُ والهيبةُ. فلا يتحركُ ولا يتنحنحُ ما دام حديثُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يُقْرَأُ عليه إجلالاً لحديث النبىّ ومحبةً فيه صلى الله عليه وسلم.
كذلك يجب محبةُ الصحابة. والصحابىُّ هو مَن لَقِىَ النبىَّ صلى الله عليه وسلم على سبيلِ العادةِ مُصَدِّقاً به ثم مات على ذلك. فالأنبياءُ الذين صَلَّوْا خلفَ النبىّ صلى الله عليه وسلم ليلةَ الإسراءِ لا يُعَدُّون من صحابتِهِ لأن لقياهم له ما كان على الطريق المعتاد بل كان بطريق خَرقِ العادة. فيجب محبةُ الصحابةِ لأنهم أنصارُ دينِ الله عزّ وجلّ، لا سيما السابقونَ الأولونَ منهم من المهاجرين والأنصار. كذلك يجبُ محبةُ ءالِ النبىّ صلى الله عليه وسلم. والآل يُطْلَقُ بأكثرَ من معنًى. إن أُرِيدَ بالآلِ الأتباعُ الأتقياء فتجبُ محبتُهُم لأننا مأمورون بمحبةِ الصالحينَ، و قولنا فى الصلاة: (السلام علينا وعلى عبادِ الله الصالحين) فهذا إشارة إلى تعظيمهم ووجوبِ محبَّتِهِم. وإن أُرِيدَ بالآلِ أَقْرِبَاءُ الرسول عليه الصلاة والسلام فهؤلاء أيضاً تجبُ محبتُهُم. أزواجُه وأقرباؤه المؤمنون تجب محبتهم لِمَا خُصُّوا به من الفضلِ. أليس ربنا عزّ وجلّ قال: { إنما يُريدُ اللهُ ليُذهِبَ عَنْكُم الرّجْسَ أهلَ البيتِ ويُطَهِرَكُم تَطْهِيراً} بعضُ العلماءِ قال الرجسُ معناه الشرك، وبعضُ العلماءِ قال: معناهُ العذاب. ثم إن رسول الله بَـيَّن ذلك فقال: "تركتُ فيكم شَيئَينِ ما إنْ تَمَسَّكْتُم بهِمَا فلَن تَضِلُّوا أبداً: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِى أَهْلَ بَيْتِى"، معنى ذلك أن علماءَ أهلِ البيت النَبَوىّ يكونون متمسكين بسنةِ النبىّ صلى الله عليه وسلم وبمنهاجه.
قال المؤلف رحمه الله:
معاصِى القلبِ
فصلٌ
ومن معاصِى القلب الرياءُ بأعمالِ البرّ وهو العمل لأجل الناس أى ليمدَحُوه ويُحبِطُ ثوابَها.
الشرح: أن من معاصى القلب التى هى من كبائر الذنوبِ الرياءَ بأعمال البر. فلو قَصَدَ الشخصُ محمدةَ الناس بأعمالِ البرّ كالصلاةِ والصيامِ والحجِ والزكاةِ وقراءةِ القرءانِ والإحسانِ إلى الناسِ وتعليمِ الناس، أو قصدَ بذلك الثوابَ مِنَ اللهِ ومحمدةَ الناس كِلَيهِمَا فلا أجرَ له. فإن زاد على ذلك قصًدَ أن يَظُنَّ فيه الناسُ التقوى ليبَرُّوه بعطاياهم وهداياهُم فإنه يكون ازداد فى الشرِ، وَأَكْلُهُ لمثل ذلك المال حرامٌ.
قال المؤلف رحمه الله: والعُجْبُ بطاعةِ الله، وهو شهودُ العبادةِ صادرةً مِنَ النفس غائباً عن المِنَّة.
الشرح: أن بعضَ الناسِ لما يؤَدّى الطاعات يحصُلُ له عُجبٌ بهذه الطاعات، فلا يستحضر أن الله هو الذى أقدره على الطاعة. فَيُعْجَبُ بنفسه ويظن فى نفسه العلو على غيره بأداءِ هذه الطاعات ناسياً أن هذا فضلُ اللهِ عليه. وهذا معصية من معاصى القلب. أهلُ الإخلاصِ يكونون مشغولِين بتخليصِ طاعاتِهِم من الرياء وبشكرِ الله على نِعَمِه، يستحضرون أن ما يفعلونه من طاعةٍ نعمةٌ من الله. رُوِىَ أنّ الجُنَيدَ فى مرض موتِه قبل أن تخرج روحُهُ بقليل كان يُصلّـِى، فدخلَ عليه شخصٌ وهو على هذه الحال وكانت رجلُه ثَقُلَت فما عاد يستطيع الوقوف فمدَّ رجلَه وكَبَّرَ أى دخل فى الصلاة، فلما أنهى قال له هذا الإنسان ما هذا؟ يعنى ما هذه الحال التى أنت فيها؟ فقال له الجنيد "نِعَمُ الله"، يعنى أنّ الله متفضل علىّ بنعم عديدة فى هذه الحال التى أنا فيها الآن. ثم كَبَّرَ لأنه أراد أن يستعمل ءاخر أوقاته فى الدنيا فى الصلاة لله عز وجل.
قال المؤلف رحمه الله: والشكُّ فى الله.
الشرح: أن الشكَّ فى الله من معاصِى القلب وهو كفر ولو لم يستمرَّ هذا الشكُّ طويلاً. لكن هذا لا يعنى أن مجرد الخاطر الذى يَخْطُرُ على قلبِ الإنسان بغيرِ إرادةٍ منه ويكرَهُهُ الإنسان ويردُهُ ويطرُدُه يكون كفراً، لا. لأن هذا الخاطر لم يؤَثّر فى قلبِهِ شكاً ولا تردداً، إنما هو مجرد وَسوسةٍ وخاطر خبيث رده هو وطرده فلا يكفر بذلك ولا إثم عليه بل له ثوابٌ عند الله. إنما الذى يؤثر الشكُّ والتردُدُ فى الإيمان.
قال المؤلف رحمه الله: والأمنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ، والقنوطُ مِنْ رحمةِ اللهِ.
الشرح: أنَّ مِنْ معاصى القلبِ الأمنَ مِنْ مكرِ الله. يعنى أن يسترسل الإنسان فى المعصية معتمداً على رحمةِ الله، فيقول: الله لا يُعذبُنِى بل يرحمُنِى ويعفو عنى فيسترسل فى المعاصِى لذلك. هذا حرام. ومن ناحية ثانية القنوطُ من رحمة الله ذنبٌ عظيمٌ أيضاً. معنى القنوط من رحمة الله أن يعتقد الشخص أن الله عزّ وجلّ لا يغفرُ له ولا يسامحُهُ لكثرةِ ذنوبِه التى لم يتب منها. كِلاَ الأمرَينِ ذنبٌ. والسلامةُ أن يكون الإنسانُ فيما بينهما، يعنى أن يخافَ عقابَ اللهِ وأن يرجُوَ رحمةَ الله. هذان الأمران للمؤمن كالجناحين للطائر، لا يطيرُ الطائرُ إلا بجناحيه وسبيلُ النجاةِ للمؤمن بأن يَجمَعَ بين هذين الأمرين الخوفِ من عذابِ الله والرجاءِ لرحمة الله.
قال المؤلف رحمه الله: والتكبُّرُ على عبادِهِ، وهو رَدُّ الحقِ على قائِلِهِ واستحقارُ الناس.
الشرح: أن من معاصى القلبِ الكِبْرَ. والكبر نوعان كما ثبت فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكِبْرُ ردُّ الحقِ وغَمطُ النَّاس" رواه الترمذى. النوع الأول وهو رد الحق، يعنى أن يعرف أن ما يقوله الآخر حقٌ ومع ذلك يردُه ويرفُضُهُ لعنادٍ أو لكونِ الآخر أقلَّ جاهاً أو أقلَّ مالاً أو نحو هذا. والنوع الثانى وهو غمط الناس يعنى أن ينظر إلى نفسه بعين التعظيم وإلى غيرِهِ بعين الاحتقار، بسبب ما رَزَقَهُ الله من مال أو قوة أو غير ذلك من نعم الله. والكبرُ ذنب عظيم. وقد ثَبَتَ فى الحديث أن المتكبرين يُحشرون يوم القيامة على صور بَنِى ءادم، لكن أحجامُهُم كأحجام النمل الصغير يطأُهُم الناس بأقدامِهم فَيُعاقَبون يوم القيامة عقاباً متناسباً مع الذنب الذى فعلوه فى الدنيا. أجارنا الله من ذلك.
قال المؤلف رحمه الله: والحقدُ، وهو إضمارُ العدواةِ، إذا عَمِلَ بمقتضاهُ ولم يكرهه.
الشرح: أن من معاصِى القلبِ الحِقدَ. والحقد هو إضمار العداوة للمسلم فى القلب بحيث يحمِلُهُ ذلك على السعىِ لإيذاءِ المسلم باللسان أو بالجوارح. يعنى إذا لم يكرَه هذا الأمرَ فى قلبه إنما عَمِلَ بمقتضاه فسعَى ليَضُرَّ أخاه المسلم فإنه يكون ءاثماً.
قال المؤلف رحمه الله: والحسَدُ، وهو كَرَاهِيَةُ النعمةِ للمسلمِ واستثقالُهَا وعَمَلٌ بمقتضاه.
الشرح: أن من معاصِى القلبِ أن يَحسُدَ المسلمُ أخاه، يعنى أن يستثقل فى قلبه أنّ أخاه المسلم مُتَّصف بنعمةٍ من النّعَم أو حائز على نعمةٍ من النّعم إلى حد أن يحمِلَهُ ذلك على العمل حتى يُسْلَبَ ذلك المسلمُ تلك النعمة وتنتقِلَ إليه. وسواءٌ فى ذلك النعمةُ الدينيةُ والدنيويةُ. فلو أن شخصاً من المسلمين أنعم اللهُ عليه بمالٍ فحَسَدَهُ شخصٌ ءاخر وسَعَى حتى يخسرَ المسلم مالَه وينتقلَ هذا المال إليه يكون وقع فى ذنب الحسد. أما مجرد أن يُحِبَّ الشخصُ أن يكون عنده مثلُ ما عند ذلك المسلم من غير أن يتمنّى زوال تلك النعمة عن ذلك المسلم و من غير أن يسعَى فى ذلك، فهذا ليس محرماً. كما أنّ مجردَ أن يخطُرَ ببالِ الشخصِ استثقالُ النعمةِ لأخيه المسلم من غير أن يَسعَى لأجلِ سَلْبِهَا منه، إنما خطرَ له هذا الخاطر فردَّه فهذا لا إثم فيه أيضاً. لكن لو عَزَمَ بقلبه على إتيان المعصية كُتِبَ ذلك ذنباً عليه، وأما ما دونَ العَزْم فليس عليه فيه ذنبٌ. وهذا ينطبق على أغلب المعاصى أى لو تردد الشخصُ فى فعل السرقة أو الكذب من غير أن يجزِمَ بقلبِه أى من غير أن يعزِمَ بقلبه أنه يفعل تلك المعصية لم تُكْتَب عليه، فإن عزم كتبت سيئةٌ واحدة. وإنما قلنا أغلب المعاصى لأن هذا لا ينطبقُ مثلاً على أمرِ التردُّد فى الإيمان بالله فإن مجرد التردد أو الشَّكِّ في ذلك كُفر يُكتَبُ على الإنسان.
قال المؤلف رحمه الله: والمنُّ بالصدقةِ، ويبطِلُ ثوابَها. كأن يقول لمن تصدَّقَ عليه ألم أُعْطِكَ كذا يومَ كذا وكذا.
الشرح: أن من معاصى القلبِ أن يُعَدّد شخصٌ لإنسانٍ ءاخر ما أَحْسَنَ به إليه ونيتُه أن يَكْسِرَ قلبَه بذلك. هذا يقالُ له المنُّ بالصدقَةِ. وذلك كأن يقول له أمام الناس حتى يكسِر قلبَه: "تَذكُر لما أعطيتك كذا وكذا، تذكر لَمّا لم تكن مستطيعاً أن تشترىَ طعاماً لأهل بيتك فجئتَنى ورجوتَنى حتى أعطِيَك مالاً ففعلتُ؟". وأما لو قال له إنسان هو كان أحسن إليه: "أنت ما أحسنت إلىّ قط" فأجابه: "أليس فى يوم كذا فعلت لك كذا وكذا" لِيُذَكّـِرَهُ لا ليكسر قلبه فهذا لا يكون حراماً. ثم هذا المنُّ يُبطِلُ الثواب أى يَخْسَرُ به الإنسان ثوابَ ذلك العمل لأن الله تبارك وتعالى قال: {يا أيها الذين ءامنوا لا تُبطِلُوا صدقاتِكُم بالمنِّ والأَذَى}، فمن مَنَّ بالصدقة بطل ثواب صدقته تلك.
قال المؤلف رحمه الله: والإصرارُ عَلَى الذنبِ.
الشرح: أن من المعاصى الاستمرارَ فى إتيان المعصية بعد المعصية إلى حد أن تزيدَ معاصيه على حسناته فإن هذا كبيرة. ففى اللحظة التى تزيد سيئات الإنسان فيها على حسناته يصير هذا الأمرُ كبيرةً أى يكون وقع الإنسان فى معصية الإصرار علىالذنب التى هى كبيرة. إذاً الأمر مربوط بزيادةِ عدد سيئاته على حسناته، لكن عُدَّتْ مع معاصى القلب لأن منشأ العصيان العزمُ بالقلب، ففى هذه الحال يكون قلبُه فيه علة دفعته إلى العصيان مرة بعد مرة حتى زادت سيئاتُه على حسناتِه، ولذلك عُدَّت مع معاصِى القلب.
قال المؤلف رحمه الله: وسوءُ الظنِّ باللهِ.
الشرح: أن من معاصى القلبِ سوءَ الظنِّ بالله عزّ وجلّ. وذلك بأن يعقد قلبه على أن الله لا يرحمُهُ بسبب ما فعل من المعاصى، وهذا سَبَقَ بيانُهُ فى شرح القنوط من رحمة الله.
قال المؤلف رحمه الله: وبعبادِ الله.
الشرح: أن من معاصى القلبِ أن يُسِىءَ إنسانٌ الظنَّ بالمسلمين بواحدٍ أو أكثر من غيرِ قرينةٍ مُعْتَبَرَة. وذلك كأن يُسْرَقَ لإنسانٍ مالٌ فيقول بقلبِه لا بد أن فلاناً هو الذى سرَقَهُ لِى من غير أن يكون هناك أيةُ قرينة تدُلُّ على ذلك. وأما لو اعتمد على قرينة معتبرة كأن كان هذا الشخص معروفاً بالسرقة وَوُجِدَ على حال مُرِيبةٍ فى المكان الذى حَصَلَت السرقُة فيه فقال فى قلبه كأنَّ فلاناً هو الذى أخذ المال فلا إثمَ عليه. وكثيرٌ من الناس يقعون فى إساءة الظن، وذلك لأن كثيراً من الناس إذا كرهوا إنساناً يصيرُ سهلاً على قلوبهم أن يَنْسِبُوا إليه المعَايب من غير تحقق. فإذا رأوا منه تصرفاً يحتمل وجهاً حسناً ويحتمل وجهاً سيئاً يحملونَه على الوجه السىء من غير أية قرينة معتبرة، إنما بسبب ما فى قلوبهم من الكراهة له فيقعون فى إساءة الظن عافانا الله منها. ءامين.
قال المؤلف رحمه الله: والتكذيبُ بالقدر.
الشرح: أنّ من معاصى القلبِ التكذيبَ بالقدرِ وهو كفرٌ. ومعنى القدر الذى هو صفة الله تدبيرُ الأشياء على وجهٍ مطابقٍ لعلمِ الله ومشيئَتِهِ الأَزَلِيـين. فإذا كذّب إنسان بالقدر فقال عن شىء من الأشياء إنه يحصلُ بغير قدر الله فهو كافر، كما نصَّ على ذلك الإمام مالك وغيرُه.
قال المؤلف رحمه الله: والفرحُ بالمعصيةِ منه أو مِنْ غيرِهِ.
الشرح: أن الفرَحَ بالمعصيةِ معصيةٌ سواءٌ صدرت من الشخصِ أو من غيرِه فى حضرتِهِ أو فى غَيْبَتِهِ. فإذا علم بها فَفَرِحَ لصدورِهَا فهو ءاثم. وقد سبق الكلام فى هذا الأمر.
قال المؤلف رحمه الله: والغدرُ ولو بكافرٍ كأن يؤمّـِنَه ثم يقتُلَهُ.
الشرح: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حرّمَ الغدرَ حتى بالكافرِ. فلو أمّنَ شخصٌ إنساناً مثلاً ثم غدر به فقتلَه فهذا حرامٌ. ولو كان هذا المؤمَّنُ فى الأصل كافراً حربياً ثم قال له مسلم "تعالَ إلينا أنت ءامنٌ" فجاء بسبب ذلك الأمان فَغَدَرَ ذلك المسلم فقتله فهو ءاثم. فكيف إذا كان الغدرُ بمسلم؟ وهذا الغدرُ يَشْمَل فيما لو عامل إنساناً بمعاملة من بيع وشراء ونحو ذلك فغشَّه ولو كان كافراً.
قال المؤلف رحمه الله: والمكرُ.
الشرح: أن من معاصى القلبِ المكرَ. وهو والخديعةُ بمعنى واحد، ومعناه إيصال الضرر إلى المسلم بطريقةٍ خفيّة. وقد ذَمّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمرَ بقوله: "المَكْرُ والخِدَاعُ فى النار" رواه الترمذىُ.
قال المؤلف رحمه الله: وبغضُ الصحابةِ والآلِ والصالحينَ.
الشرح: أن من معاصى القلبِ بغضَ أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، واسم الصحابة يشمل الذين ارتدوا منهم بعد وفاة الرسولِ ثم رجعوا إلى الإسلام و ماتوا عليه. وكل الصحابة عدول فى النقل عن رسول الله لا يكذبون في ذلك، سواء طالت صحبة الواحد منهم لرسول الله أم لم تَطُلْ.
كذلك من معاصى القلبِ بغضُ الآل أى أزواجِ النبى وأقاربِهِ المؤمنين.
وكذلك بغض الصالحين وهذا سبق بيانُه. لكن يَحْسُنُ أن نُشِيرَ إلى أنه إذا كان بغضُ الصالحين الذين لم يصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حراماً، فكيف بالذى يُبْغِضُ أبا بكرٍ أوعمر أو عثمان أو علياً أو سائر العشرة أو السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. فإنّه لو أبغض واحداً من العشرة المبشرين بالجنة فهو فاسق. نسأل الله أن يعافيَنا من ذلك وأن يجعلنا ممن يَتَّبِعُ أصحاب النبى على خير. ءامين.
قال المؤلف رحمه الله: والبُخْلُ بما أوجَبَ اللهُ، والشُّحُّ، والحِرْصُ.
الشرح: أن هذه المعاصِىَ الثلاثَ منشأُها شدةُ تعلُّقِ القلبِ بالمال ولو أَدّى ذلك إلى وقوعِ الشخصِ فى المعصية. المعصيةُ الأولى هى البخل. والبخل هنا معناه عدمُ دفعِ الحق الذى فى المال، وذلك كنفقةِ الأولاد الواجبة ونفقةِ الزوجة والزكاةِ وما شابه ذلك. فإذا زاد هذا البخل يقال له شُحّ، يعنى إذا كان الشخصُ يمتنعُ من دفعِ الزكاة يقال عنه بخيل لكن إذا امتنع من دفع الزكاة ومن دفع النفقة الواجبة عليه يقال عنه شحيح أى أنَّ بخله زائد. فإذا ازداد تعلق قلب الإنسان بجمع المال بحيث لا يهتم إن جمعه من حلال أو من حرام، يعنى لا يـتأخر عن جمع المال من حرام ليتوصلَ به إلى أمورٍ محرّمة كالفخر والترفع على الناس وليُنفقَه فى شهوات النفس فهذا حِرْصٌ. فأصلُ المعاصِى الثلاثِ شدةُ تعلقِ القلبِ بالمال بطريقٍ فيه عصيان الله عزّ وجلّ. ولذلك أهلُ الصلاح يعوّدون أنفسهم الزهد فيكونون أقوى على اجتناب المحرمات. وأما من جمع المال من حلال بنيّةٍ صالحة أى لِيُعِفَّ نفسه ولينفقَ على أهل بيته وليحسنَ إلى أقاربه ويبذُلَ المال فى المصالح يكون ماله هذا هو المال الذى مدحَهُ نبىّ الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "نِعْمَ المالُ الصَّالِحُ للرجُلِ الصَّالِح"، رواه الإمام أحمد. فهذا الحديث هو فى المال الذى ذكرناه أى الذى يجمعه الإنسان من حلال لينفقه فيما هو ذُخْرٌ له فى الآخرة. وفرق كبير بين هذا وبين حال الشحيح الذى إذا وصل إلى يده الدرهم أو الدينار يقول له: كم درتَ من يدٍ إلى يد، الآن حان أن تستقر.
قال المؤلف رحمه الله: والاستهانةُ بما عظَّم اللهُ، والتصغير لما عظَّم اللهُ من طاعة أو معصية أو عِلْمٍ أو جنةٍ أو نارٍ.
الشرح: أن من معاصى القلبِ قلةَ المبالاةِ بما عظّم اللهُ تعالى من طاعة أو معصية أو جنة أو نار. مثال ذلك أن يحمل الإنسانُ المصحف على غير طهارة فإن هذا معصيةٌ منشأُها إخلالٌ بالتعظيم فى القلب. ومثال ذلك أيضاً الاستهزاءُ بالجنة، كأن يَحتَقِرَ الجنة وهذا كفر. كأن يقول مثلاً "الجنةُ لُعبةُ الصبيان". بعض دجاجلة المتصوفة يزعمون أنهم وصلوا إلى درجة عالية إلى حَدِّ أنَّ قلوبهم استغرقت فى محبة الله بحيث صاروا يعتبرون الجنةَ لا شىء، فيقولون "أمثالكم قلوبهم تتعلق بالجنة، الجنة خَشْخاشة الصبيان، أما نحن قلوبُنا معلقة بالله". فقولهم هذا كفر لأنه استخفاف بالجنة. الله مدح أهلَ التقوى فقال: {وَيَدْعونَنَا رَغَباً ورَهَباً} يعنى يدعونَ الله راغبين فى الجنة خائفين من النار، فقول هؤلاء الدجاجلة تكذيبٌ لهذه الآية. حفظنا الله من ذلك.

سورة فاطر، الآية السادسة.

سورة البقرة، ءاية 265.

سورة الأنبياء، ءاية 90.












 

 

 

 

 

 

 

 

 

توقيع : جيل صادق



إخواني لا تكونوا من الجموع الخاملة ومن أصحاب الطاقات المعطلة بل كونوا أنصار دين الله وخوضوا في ساحة الدعوة إلى الله ونشر الخير بين الناس مع إخوانكم وسلوا الله أن ينالكم شيئا من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قال :" نضَّر اللـهُ امْرَءًا سَمِعَ مقالتي فوعاها وحَفِظَها وبَلَّغَها فَرُبَّ حاملِ فِقْهٍ إلى مَنْ هو أفقهُ منه " رواه الترمذي. فهبوا إلى العمل بلا كسل في تبليغ دعوة رسول الله. وفّقكم الله وسدد خطاكم واعلموا أن الفقير من حُرِم الثواب.

عرض البوم صور جيل صادق رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الشيخ جيل صادق gilles sadek aicp al ahbash apbif

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
4- شرح مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري - باب الردة جيل صادق فضيلة الشيخ جيل صادق - Sheikh Gilles Sadek 27 03-08-2010 09:09 PM
12- شرح مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري - باب المعاملات جيل صادق فضيلة الشيخ جيل صادق - Sheikh Gilles Sadek 11 02-18-2010 04:46 AM
11- شرح مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري - باب الحج جيل صادق فضيلة الشيخ جيل صادق - Sheikh Gilles Sadek 10 02-18-2010 04:45 AM
1- شرح مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري - المقدمة جيل صادق فضيلة الشيخ جيل صادق - Sheikh Gilles Sadek 18 02-18-2010 04:45 AM
18- شرح مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري - باب التوبة جيل صادق فضيلة الشيخ جيل صادق - Sheikh Gilles Sadek 8 02-18-2010 04:42 AM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Loading...


ما يسمى بحقوق النشر أمر لا يرخصه الشرع الحنيف مثل هذه العبارة التي كتبت بالانجليزية

Powered by vBulletin Version 3.8.4

Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd

  Alharary   http://www.alharary.com/vb