الدعوة إلى دين الله هي أساس من أسس انتشارهِ، فلولا الدعوة إلى الله لما قام الدين ، ولا انتشر الإسلام كما هو الآن ، فبالدعوة إلى الله تعالى: يُعبَد الله وحده، ويهتدي الناس، فيتعلمون أمور دينهم، من توحيد ربهم، وعبادته، وأحكامه من حلال وحرام، ويتعلمون حدود ما أنزل الله. وبالدعوة إلى الله تعالى تستقيم معاملات الناس، من بيع وشراء، وعقود، ونكاح، وتصلح أحوالهم. وبالدعوة إلى الله تعالى: تتحسن أخلاق الناس، وتقل خلافاتهم، وتزول أحقادهم وضغائنهم، ويقل أذى بعضهم لبعض. وبالدعوة إلى الله ينتشر الأمن، ويسود السلام، ويتحقق العدل بين الأنام. وإذا استجاب الناس للدعوة، وعملوا بالشريعة، حُفظت الأموال، وعصمت الدماء، وصينت الأعراض، فأمن الناس على أنفسهم، واطمأنوا على أموالهم وأعراضهم، وانتشر الخير، وانقطع الفساد. وإذا قامت الدعوة على وجهها الصحيح، واستجاب الناس لها، تحقق للدعاة وللمدعوين سعادة الدنيا والآخرة.
فالدعوة إلى الله، شرف عظيم، ومقام رفيع، وهداية للخلق، فضلاً عما ينتظر الداعين في الآخرة من أجر عظيم، ومقام كريم.
وقد جعل الله لأصحابها شرفاً عظيماً، وأجراً كبيرا، ومنزلة رفيعة، ومقاماً كريماً في الآخرة. قال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت: 33]. وعدَّ الله من دعا إلى الخير والهدى من المفلحين، قال سبحانه:{وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[آل عمران:104]
وقد ورد عن النبي أنه قال لعلي : "فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحِدًا خير لك من حُمْرِ النَعَم".