بيان كيف يثبت صيام رمضان في الشرع
اعلم أنه يجب صوم رمضان بأحد أمرين:
الأول: رؤية هلال رمضان بعد اليوم التاسع والعشرين من شعبان.
الثاني: استكمال شعبان ثلاثين يوما لقوله عليه الصلاة والسلام:{ صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته, فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوما}.
وأما قول الحسّاب والمنجمين فلا يعتمد عليه في إثبات رمضان في المذاهب الأربعة, وهاك نصوصهم:
ففي كتاب أسنى المطالب شرح روضة الطالب لزكريا الأنصاري في مذهب الإمام الشافعي ما نصه:{ ولا عبرة بالمنجم – أي بقوله – فلا يجب به الصوم ولا يجوز، والمراد بآية:{ وبالنجم هم يهتدون} الاهتداء في أدلة القبلة وفي السفر} اهـ.
وفي كتاب ردّ المحتار على الدرّ المختار لابن عابدين في مذهب أبي حنيفة ما نصه:{ ولا عبرة بقول المؤقتين، أي في وجوب الصوم على الناس، بل في المعراج لا يعتبر قولهم بالإجماع، ولا يجوز للمنجّم أن يعمل بحساب نفسه}. ثم قال:{ ووجه ما قلناه أنّ الشّارع لم يعتمد بل ألغاه بقوله:نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا}}. اهـ.
وفي كتاب الشرح الكبير في مذهب الإمام مالك ما نصه:{ لا يثبت رمضان بمنجّم أي بقوله في حق غيره ولا في حق نفسه}, وفي حاشيته لشمس الدين محمد عرفة ما نصه:{ قوله: لا بمنجّم وهو الذي يحسب قوس الهلال هل يظهر تلك الليلة أو لا، وظاهره أنه لا يثبت بقول المنجّم ولو وقع في القلب صدقه} اهـ.
وفي كتاب كشّاف القناع عن متن الإقناع في مذهب الإمام أحمد ما نصه:{ وإن نواه أي صومّ يوم الثلاثين من شعبان بلا مستند شرعيّ من رؤية هلاله أو إكمال شعبان أو حيلولة غيم أو قتر ونحوه كأن صامه لحساب ونجوم ولو كثرت إصابتهما أو مع صحوٍ فبانَ منه لم يجزئه صومه لعدم استناده لما يعوّل عليه شرعا}. اهـ.